أحمد بن محمد القسطلاني
51
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
مذهب الشافعي ، وقال غيره : يتابعه في الأفعال والنيّات مطلقًا ( فإذا صلّى قائمًا فصلّوا قيامًا ) وسقط : هذا ، في رواية عطاء ( فإذا ) بالفاء ، ولأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر : وإذا ( ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا ولك الحمد . وإذا صلّى قائمًا فصلوا قيامًا ) وسقط من قوله : وإذا صلّى إلخ . ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر ، ( وإذا صلّى جالسًا ) أي في جميع الصلاة ، لا أن المراد منه جلوس التشهّد ، وبين السجدتين إذ لو كان مرادًا لقال : وإذا جلس فأجلسوا ليناسب قوله فإذا سجد فاسجدوا ( فصلوا جلوسًا أجمعون ) بالرفع على أنه تأكيد لضمير الفاعل في قوله صلوا . ولأبوي ذر والوقت : أجمعين ، بالنصب على الحال ، أي جلوسًا مجتمعين . قال البدر الدماميني أو تأكيد لجلوسًا وكلاهما لا يقول به البصريون لأن ألفاظ التوكيد معارف ، أو على التأكيد لضمير مقدر منصوب ، أي أعنيكم أجمعين . ( وقال أبو عبد الله ) أي البخاري : ( قال الحميدي ) بضم الحاء ، عبد الله بن الزبير المكي : ( قوله ) : ( إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا ) ( هو في مرضه القديم ، ثم صلّى بعد ذلك النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي في مرض موته ، حال كونه ( جالسًا ، والناس خلفه قيامًا ) بالنصب على الحال ، ولأبي ذر : قيام ( لم يأمرهم بالقعود ، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النبي ) وللأصيلي : من فعل رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، أي فما كان قبله مرفوع الحكم . وفي رواية ابن عساكر سقط لفظ : قال أبو عبد الله . وزاد في رواية : قال الحميدي . هذا منسوخ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، صلّى في مرضه الذي مات فيه والناس خلفه قيام لم يأمرهم بالقعود . 52 - باب مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ ؟ قَالَ أَنَسٌ : فَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا . هذا ( باب متى يسجد من ) أي الذي ( خلف الإمام ) إذا اعتدل أو جلس بين السجدتين ؟ ( قال أنس ) رضي الله عنه ، ولأبوي ذر والوقت ، وقال أنس ، وزاد أبو الوقت وذر وابن عساكر : عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فإذا ) بالفاء ، وللمستملي : وإذا ( سجد فاسجدوا ) . وهذا التعليق ، قال الحافظ ابن حجر : هو طرف من حديثه الماضي في الباب الذي قبله ، لكن في بعض طرقه دون بعض ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب : إيجاب التكبير من رواية الليث ، عن الزهري ، بلفظه انتهى . وقد اعترضه العيني فقال : ليست هذه اللفظة في الحديث الماضي ، وإنما ، هي في باب : إيجاب التكبير ، وهذا عجيب منه كيف اعترضه بعد قوله ، لكن في بعض طرقه دون بعض فليتأمل . 690 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ وَهْوَ غَيْرُ كَذُوبٍ قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاجِدًا ، ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ " . وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) أي ابن مسرهد ( قال : حدّثنا يحيى بن سعيد ) القطان ( عن سفيان ) الثوري ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبو إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي ، بفتح العين فيهما وفتح السين وكسر الموحدة في الثالث ، ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عبد الله بن يزيد ) بفتح المثناة التحتية وكسر الزاي ، الخطمي ، بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء ( قال : حدّثني ) بالإفراد وللأصيلي : حدّثنا ( البراء ) وللأصيلي : البراء بن عازب رضي الله عنهما ، ( وهو ) أي : عبد الله بن يزيد الخطمي ( غير كذوب ) في قوله : حدّثني البراء ، فالضمير لا يعود عليه لأن الصحابة عدول لا يحتاجون إلى تعديل ، وهذا قول يحيى بن معين ، وهو مبني على قوله : إن عبد الله بن يزيد غير صحابي ، أو الضمير عائد على البراء ، ومثل هذا لا يوجب تهمة في الراوي ، إنما يوجب حقيقة الصدق له . وقد قال أبو هريرة : سمعت الصادق المصدوق ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وهذا قول الخطابي ، واعترض بعضهم التنظير المذكور ، فقال له : كأنه لم يلم بشيء من علم البيان للفرق الواضح بين قوّلنا : فلان صدوق ، وفلان غير كذوب . لأن في الأول إثبات الصفة للموصوف ، وفي الثاني نفي ضدّها عنه . قال : والسر فيه أن نفي الضد كأنه وقع جوابًا لمن أثبته ، بخلاف إثبات الصفة . انتهى . وفرق في فتح الباري بينهما بأنه يقع في الإثبات بالمطابقة ، وفي النفي بالالتزام ، واستشكل صاحب المصابيح إيراد هذه الصيغة في مقام التزكية لعدم دلالة اللفظ على انتفاء الكذب مطلقًا . فإن كذوبًا للمبالغة والكثرة ، فلا يلزم من نفيها نفي أصل الكذب ، والثاني هو المطلوب . لكن قد يقال : يحتمل بمعونة القرائن ومناسبة المقام أن المراد نفي مطلق الكذب لا نفي الكثير منه . ( قال ) أي البراء ( كان